عبد الرزاق اللاهيجي
183
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حاصلتان في المحسوسات فلا يدركهما الا القوة الجسمانية الخيالية أو الوهميّة فلا وجه لتخصيص إحداهما بالاعرفية عند العقل والأخرى بالاعرفية عند الخيال وأجاب عنه المحقق الشريف بان مدرك الكليات والجزئيات هو العقل اى النفس الناطقة لكنها تدرك الكليات بذاتها والجزئيات بآلاتها فتدرك أوّلا بآلاتها جزئيات متكثرة ترتسم صورها في تلك الآلات ثم تنتزع منها بحذف مشخصاتها صورة واحدة كلية ترتسم في ذاتها وهي معروضة للوحدة كما كانت جزئياتها معروضة للكثرة ولا شك ان المرتسم في ذات النفس يكون أقرب منها واعرف عندها نظرا إلى ذاتها وحدها من المرتسم في آلاتها وان المرتسم في آلاتها أقرب منها واعرف عندها من حيث هي مأخوذة مع آلاتها فكذا حال عارضيهما اعني الوحدة والكثرة وأورد عليه الشارح القوشجي انه قد ترتسم في النفس صور كلية كثيرة فكما ان الجزئيات المرتسمة في آلاتها معروضة للكثرة كذلك تلك الكليات المرتسمة في النفس وكما أن كل واحد من تلك الكليات معروض للوحدة كذلك كل واحد من الجزئيات المرتسمة في الآلة فلا وجه لتخصيص الوحدة بالعروض لما ارتسم في النفس والكثرة لما ارتسمت في الخيال وأقول ان في الكثرة تفصيلا يعين على تصوّرها وملاحظتها كذلك اعني مفصّلة الخيال سواء كانت الكثرة مرتسمة في النفس أو في الخيال فتلك الكليات الكثيرة المرتسمة في النفس إذا أرادت النفس ملاحظتها من حيث هي كثيرة لا يتيسّر ذلك الّا بإعانة الخيال بخلاف الوحدة فإنه لا يحتاج تصوّرها وملاحظتها إلى إعانة الخيال سواء كانت الوحدة مرتسمة في النفس أو في الخيال وذلك ظاهر جدا بالوجدان وهذا هو مراد الشيخ من اعرفية الكثرة عند الخيال وغرضه ان الكثرة لكونها خيالية لا يحتاج إلى تعريف أصلا ولهذا قال إنها تتخيّلها أو لا وامّا الوحدة فقد يحتاج إلى تنبيه لفظي يشير إلى معنى حاصل في النفس بذاته غير حاضر عندها بكونه مسلوبا عنه هذا الحاضر في الخيال المسمّى بالكثرة فليتفطن واما ما أجاب به المحقق الدّواني من أن التعقل الصرف انما هو العلم الاجمالي المستفاد من المبادى العالية والتفصيل انما هو للنفس بمعونة القوى وان الخيال لا يتمكن من تخيل امر واحد من غير اشتماله على الكثرة حيث لا ترتسم فيه الا الصّورة المقترنة بوضع مخصوص وشكل مخصوص إلى غير ذلك بمعنى ان الخيال لا يدرك النقطة مثلا بخصوصها وحدها بل مع مجموع الأمور المقترنة فيرد عليه ان حصر التعقل في العلم الاجمالي غير مطابق للواقع وان المجموع المدرك للخيال كما هو معروض الكثرة معروض للوحدة أيضا لا محالة بل الوحدة أيضا مدرك للخيال في ضمن الكثرة وكذا ما ذكره سيّد المدققين من أن الآحاد اسبق إلى العقل من الكثير المؤلف منها إذ العقل يعرف المؤلف بعد معرفة آحاده والكثير اسبق إلى الخيال من آحاده إذ الخيال بحسب الغالب ينال أو لا المؤلف ثم يفصل اجزائه فانّه يرد عليه ان الكلام في مطلق الوحدة لا في ضمن الكثرة وان الخيال كلما نال المؤلف أو لا ناله من حيث هو واحد فليتدبر وليست الوحدة امرا عينيا زائدا على الماهية بحسب الوجود الخارجي والا لكانت واحدة لا محالة فلها وحدة عينية هي أيضا واحدة وهكذا فيلزم التسلسل بل هي عين الماهية في الخارج وزايدة عليها في العقل كالوجود والتشخص وهذا معنى كونها من المعقولات الثانية على ما قال